الأزهر: هجوم داعش علي وسائل الإعلام يعكس ضعف «منظومته»

أرشيفية
أرشيفية

تابع مرصد الأزهر ما نشره تنظيم داعش الإرهابي في افتتاحية العدد الأخير من جريدته الأسبوعية الصادرة باللغة العربية  حيث تفاخر التنظيم بأحد أبواقه الإعلاميه الرسمية، واصفًا لها بالمهنية والفاعلية والتأثير، وأنها ليست بحاجة إلى التعليق عليها بل يكفي فقط نشر محتواها على حد زعمهم. كما هاجمت افتتاحية الصحيفة وسائل الإعلام الأخرى المناهضة للتنظيم، واصفة لها بالعبثية والهزلية وعدم وصولها إلى درجة يمكن مقارنتها بإعلام التنظيم. كما انتقد التنظيم أيضًا المحللين والخبراء المتخصصين في التنظيمات الإرهابية والمتطرفة الذين يتحدثون لوسائل الإعلام، ووصفهم بعدم معرفة طبيعة الحرب التي يخوضها التنظيم، والسعي الدائم إلى إحداث اضطرابات وبلبلة، وأنهم لا يحللون بل يتحدثون عن أمنياتهم، ويلجأون في سبيل ذلك إلى تحريف الخطابات الرسمية لقادة دولتهم المزعومة. 

ويرى مرصد الأزهر أن نقد تنظيم داعش الإرهابي لوسائل الإعلام والمحللين النشطين في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية عدة دلالات، أهمها أن تنظيم داعش الإرهابي يتابع وسائل الإعلام المختلفة باهتمام كبير، ويركز على ما تنشره هذه الوسائل عنه وعن قياداته، ويتابع ما يقوله المحللون والخبراء في شئون التنظيمات الإرهابية للمواقع الصحفية والقنوات التلفزيونية، ويقف على تحليلاتهم ويأخذها بعين الاعتبار كما أن أفراد التنظيم ومناصريه، وخصوصًا الذين لم ينضموا إليه يتأثرون بما يتابعونه على وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في الدول المختلفة من تحليلات ونشرات ومتابعات... إلخ، بدليل اعتراف التنظيم أن المحللين والخبراء يسعون في أحاديثهم لوسائل الإعلام إلى إحداث فوضى وبلبلة في صفوف المسلمين.  فلو كانت بالفعل هذه التحليلات غير مؤثرة ما انتبهوا لها، وما خصصوا افتتاحية العدد في الصحيفة الرسمية لسب هؤلاء المحللين واتهامهم بأسوء التهم. كما أن هناك فجوة كبيرة بين قيادات داعش الإرهابي وأفراده، وهذا شيء مؤكد وله عدة دلالات تم استعراضها قبل ذلك، لكن الجديد الذي تم استنتاجه من هذه الافتتاحية هو اتساع هذه الفجوة لتشمل وسائل إعلام التنظيم الرسمية، فبعد هذا العدد الأخير من الجريدة الأسبوعية صار من المؤكد أن هناك عدم تواصل بين قيادات التنظيم ووسائل إعلامه الرسمية، التي انتظرت إحداها شهور حتى تؤكد أن المتحدث الرسمي للتنظيم على قيد الحياة، وما كانت لتعرف ذلك إلا بعد حديثه في المقطع الصوتي الأخير، مثلها مثل وسائل الإعلام الأخرى المناهضة للتنظيم. وهذا شيء غريب للغاية؛ إذ لا يعقل ألا يكون هناك تواصل بين المتحدث الإعلامي وبين وسائل الإعلام الرسمية. وهذا ربما بسبب إفراط قادة داعش الإرهابي في حماية أمنهم الشخصي، والذي وصل بهم إلى عدم الظهور ولو مرة واحدة في مقطع مرئي حتى يعرفهم أفراد التنظيم، وأعضاء منظومته الإعلامية، بل أخفوا حتى أسماءهم الحقيقية، وظهروا بأسماء وألقاب جديدة لم يعرفهم بها أحد. 

ويؤكد المرصد  أن  كل ذلك يثبت أن تنظيم داعش الإرهابي من خلال هذه الافتتاحية ضعف ثقة أفراده وإعلامه المناصر في إعلام التنظيم، ولجؤهم إلى المنصات الإعلامية الأخرى كي يشبعوا رغباتهم في معرفة مالم يتطرق إليه إعلام التنظيم. 

ويدعو المرصد الخبراء والمحللين والمتخصصين كافة في شئون التنظيمات الإرهابية الاستمرار في تأدية رسالتهم، وفضح التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، والتركيز على إبراز تناقضاتهم وضعفهم الذي يحاولون إثبات عكسه لمؤيديهم، ففي هذا فائدة كبرى وحماية لكثير من الشباب الذين انخدعوا بانتشار هذه التنظيمات على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا